الشيخ محمد حسين الحائري
167
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
الرجلان اللذان كانا أو الرجال الذين كانوا معنا أمس وبيانه أيضا على قياس مما سبق ثم لام العهد كما تأتي لتعيين الفرد والافراد كما مر كذلك قد تأتي لتعيين النوع كما إذا قلت أكرم الفقير العدل ثم قلت أعط الفقير مشيرا بها إلى الفقير العدل وقد تأتي لتعيين المعنى كما إذا كان أحد معاني اللفظ معهودا بينك وبين مخاطبك فتشير باللام إليه نحو جئني بالعين مشيرا بها إلى أحد معانيه المعهودة هذا فقد ظهر مما ذكرناه هنا وفيما سبق أن المعرف بلام العهد الذهني والاستغراق يرجعان إلى المعرف بلام الجنس وإن افترقا عنه باشتمالهما على اعتبار لا يشتمل هو عليه وأن المعرف بلام العهد الخارجي لا يرجع إليه وهذا هو المطابق لما نص عليه جماعة من المحققين كالتفتازاني والمحقق الشريف لكن رجوع العهد الذهني إلى المعرف بلام الجنس متعين لان اللام على ما عرفت موضوعة للإشارة وهي تستدعي تعين الحقيقة التي أشير إليها وهي إنما تتعين في العهد الذهني باعتبار الجنس دون الفرد لابهامه وأما إرجاع الاستغراق إلى المعرف بلام الجنس فغير متعين لأنه كما يجوز أن يشار إلى الماهية المأخوذة بحسب تعينها الجنسي ويعتبر تحققها في ضمن جميع الافراد كذلك يجوز أن يشار إليها باعتبار تحققها في ضمن جميع الافراد بدون اعتبار لتعينها الجنسي لان ذلك أيضا نوع تعين لها كاف في صحة الإشارة إليها كما في الجمع المستغرق ثم إن المحقق الشريف بين وجه خروج المعرف بلام العهد الخارجي عن المعرف بلام الجنس دون العهد الذهني بأن معرفة الجنس غير كافية في تعيين شئ من أفراده بل يحتاج إلى معرفة أخرى وأورد عليه الفاضل المعاصر بالنقض بالاستغراق والعهد الذهني فإن تعيين الجنس لا يكفي أيضا في تعيين جميع الافراد أو فرد ما بل لا بد من معرفة أخرى وفيه ما لا يخفى فإن مقصود المحقق الشريف بالمعرفة التعيين المحصل للتعريف المعتبر في المعارف لا العلم أو الدلالة كما هو مبنى الايراد وتوضيح ذلك أن اللام في العهد الذهني وفي الاستغراق في المفرد على البيان المعروف ليس إلا لتعريف الجنس وأما كون الجنس مرادا من حيث تحققه في ضمن فرد ما أو جميع الافراد فمستفاد من أمر خارج كما نبهنا عليه بخلاف العهد الخارجي فإن اللام فيه لتعيين الفرد ولا يكفي فيه التعيين الجنسي فوجب أن يكون تعيينا آخر فاتضح التغاير بين التعيينين وبه حصل التغاير بين القسمين ثم استظهر المحقق الشريف أن يكون العهد الخارجي موضوعا بوضع آخر عام بإزاء خصوصية كل معهود ويظهر ضعفه مما مر فإن وضع اللام للإشارة إلى الجنس باعتبار تعين من التعينات اللاحقة له كاف في حصول هذه الأقسام ولا حاجة إلى الالتزام بتعدد الموضع هذا فظهر مما قررنا أن الفرق بين العهد الذهني والخارجي من وجهين الأول أن الحقيقة في العهد الذهني مقيد بفرد غير معين وفي العهد الخارجي مقيدة بفرد معين الثاني أن تقييد الحقيقة بالفرد في العهد الذهني إنما يعتبر بعد أخذها متعينة ومتميزة بالإشارة إذ الإشارة لا تقع إلى غير معين وفي العهد الخارجي يعتبر قبله لصحة الإشارة إلى الحقيقة المقيدة بخصوصية معينة الثالث أن يشار بها إلى جميع أفراد الحقيقة ويسمى بلام الاستغراق كما في قولك أكرم العلماء حيث لا عهد فإن اللام فيه للإشارة إلى ما دل عليه لفظ علماء من مجموع الافراد كما سيأتي وأنت إذا أحطت خبرا بما حققناه في المقام تبين عندك أن اللام موضوعة بالوضع الحرفي لمعنى وحداني وهي الإشارة إلى مدلول مدخولها وأن الأقسام المذكورة ناشئة من انقسام التعيين المعتبر في صحة الإشارة إليها واتضح لديك بطلان القول بأن اللام مشتركة بين هذه المعاني بالاشتراك اللفظي أو المعنوي أو حقيقة في البعض ومجاز في البعض كما ذهب إلى كل بعض واعلم أن اللام لا يجامع التنوين والسر فيه أن تنوين التنكير يقتضي تقييد مدلول مدخولها بأحد مصاديقه مأخوذا باعتبار عدم اعتبار تعيينه للمخاطب حال الاطلاق واللام يقتضي أخذه باعتبار التعيين حال الاطلاق فيتدافعان وأما عدم مجامعتها لتنوين التمكن فلكونها على صورة التنكير أو لمنع الواضع وأما عدم مجامعتها مع الإضافة فلان قضية الإضافة تعيين مدلول المضاف بنسبته إلى ما أضيف إليه ولو في الجملة فلا يصح اعتبارها في المنكر لكونه مأخوذا بشرط عدم اعتبار التعيين حال الاطلاق مطلقا ولا ينافيه جواز تعيينه بالوصف لتأخر اعتباره عن حال الاطلاق مع أن مفاد الوصف مجرد التقييد دون التعيين ولو في الجملة وإن كان قد يستلزمه فلا يلائم اعتبارها في المعرف لتعينه بدون الإضافة وحيث إن لا منافرة كلية بينهما فقد رخص في الجمع بينهما في بعض الموارد كما قرر في محله ثم هاهنا مباحث جليلة سيرد عليك تحقيقها مفصلا وينبغي التنبيه على أمور الأول المتداول المعروف في موارد استعمال اسم الجنس من منكرة ومعرفة بأقسامه أن يطلق ويراد به الجنس من حيث هو ويراد الخصوصية حيثما تكون مرادة من غير لفظه ولو بقرينة حالية وإطلاقه على الفرد من حيث الخصوصية بالمعنى الذي جعلناه مجازا وإن جاز بالنظر إلى وجود العلاقة لكن لم يثبت وقوعه في مقام لان القرائن المتداولة التي تدل على إرادة الجنس باعتبار الفرد لا تدل على إرادة ذلك من لفظ الجنس بل إنما هي كاشفة عن حصول تلك الإرادة وظاهر أنه لا يصار إلى حمل اللفظ على معناه المجازي ما لم يقم قرينة موجبة لذلك وعلى هذا القياس من صيغة الامر على ما اخترناه من أنها موضوعة للطلب المطلق المشترك بين الايجاب والندب فإنها لم تقع مستعملة فيما هو المعهود من موارده إلا في مجرد الطلب وإنما يفهم الايجاب والندب من الشواهد الخارجية فيسقط ما قيل عليه من لزوم التجوز فيها في أغلب موارد استعمالها نظرا إلى أنها تستعمل غالبا في مقام الايجاب أو الندب وذلك لأنه إنما يلزم التجوز فيها حينئذ إذا أريد منها الايجاب أو الندب وقد عرفت أن الامر على خلافه الثاني قد ذكرنا أن المراد باسم الجنس الماهية من حيث هي وبمعرفه الماهية لا من حيث هي بل من حيث تعين جنسي أو شخصي لاحق لها فربما يرى أن بينهما تنافيا لان إرادة الماهية من حيث هي تنافي إرادتها لا من حيث هي ووجه الدفع أن هناك إرادتين إرادة من لفظ الجنس وإرادة من غيره فإرادة